التسيير والتخيير في ضوء الوعي

(التسيير والتخيير في ضوء الوعي)
الإنسان مُسير أم مخير؟
لتفهم سرائر الخلق والتكوين عليك أولاً  أن تفهم مُعطى النقيضين الظلام والنور بشكل صحيح وتفهم كيف يدخلان في تركيبتك، وفي كل تفصيل من تفاصيل حياتك.. 
طبيعة الوجود مُركبة من نصفين نقيضين (ين يانج) الظلام ين ـ النور يانج 
تقول تعاليم الشفاء: 
«من باطن الظلام يولد النور، من باطن النور يُولد الظلام» 
التسيير والتخيير نقيضين، إنهما قانون كوني (التسيير ـ يانج، التخيير ـ ين).   
أنت ضمن الواقع العملي مُخير ـ يقول لك الوجود: 
«إفعل ما تريد»
بالوقت نفسه أنت مُسير  داخل مصفوفات الأحداث القدرية المفصلية الثايتة المتحولة، التي حصلت على السماح الكارمي بالتجسد واقعاً.
الوجود وعي كوني مداري مُطلق، شرائح لا متناهية من طبقات الضوء، تنقل إليك الشرائح إشارتها المرشدة من خلال مُعطيات أربع:
مُعطى الوضوح الذي تدركه بديهتك فجأة. 
مُعطي الوضوح الذي تنقله لك إشارات الطبيعة. 
كأن تفتح باب بيتك كمثال فتجد غصن شجرة مكسور، أمامه، ما الدلالة من ذلك الآن؟ هذا يسمى إرشاد الطبيعة.
مُعطى السلوك العفوي والتعبير الذي يُوصله لك الآخر. 
مُعطى الرؤى الحلميّة خلال النوم وخلال اليقظة.
مُخاطبة الكون لنا تسمى التسيير.. 
يُسير لك الوعي المداري من يُرشدك إلى الوضوح الدقيق الذي ينميك ويأخذ بيدك، كما أنه بالوقت نفسه يُسيرك لغيرك لتكون أنت مُعطى إرشاد له..
لاحظ معي الآن
دائرة قطرها الداخلي 20 سم مطموسة باللون الأسود بنسبة 70% باستثناء مركزها، وهو دائرة صغيرة بيضاء تشكل ال 30% الباقية..
  
المطموس من الدائرة هو النقيض ين ـ إنه الواقع الخارجي، وفيه أنت مُخير، إرادة أناك الشخصية هي المُتحكمة بك.
التخيير هنا كطبيعة ووضوح، يتلخص في هذا السؤال: أي الإرادتين تسيّرك أناك الشخصية أم أنا الوجود؟
أنا الوجود هنا هي الدائرة البيضاء الصغيرة داخل هذا الوسط الظلامي، إنها إرادة التسيير التي تنقذك من أناك المُتحكمة بك في الوقت المناسب، وتسيّرك إلى غيرك لتكون مُساعداً له ومرشداً لنجاته وتفتحه وسعادته..
إذا الانسان الدنيوي المادي كواقع عملي خارجي، مُخير بنسبة 70%، ومُسيّر بنسبة 30% 
الآن لنعيد التأمل
الدائرة ذاتها ولكنها بيضاء منيرة بنسبة 70%، مركزها دائرة صغيرة مطموسة سوداء تشكل 30% الباقية .
 
المساحة المنيرة البيضاء من الدائرة إنها النقيض يانج ـ إنها الواقع المُتصل بمركز إتصالك الكوني ـ الوعي، (مصدر القوى التفاعلية العظمى).
في واقعط هذا أنت مُسيّر، أنا الوجود كإرادة المُتحكمة بك لا إرادتك، أنت أصبحت كائناً كوني.. غابت أناك هنا، تلاشت في أنا الوجود، وأصبحت أنت فراغا من الضوء، مهمتك أن تجسد الوعي المداري، أنا الوجود فقط.
أما المساحة السوداء مركز المساحة البيضاء، فهي التخيير ـ ين، إنها ما تبقى من أناك التي أصبحت أنت واعياً لها، من خلالها تجرب وتختبر نفسك بإرادتك، وتلتحم مع مُتغيرات الواقع العملي، بالوقت نفسه أنت مُدرك أن ما ذهبت إليه، وما صنعته لأجل نفسك، هو لأجل أن تتغير وتنمو.. 
أنت تضع نفسك في اختبارات عملية واعيّة لتعي فعلاً عمليات التغيير التي تجري لك. 
إذا أنت هنا سلمت أناك للوجود، أصبحت أداة من نور، أنا الوجود تشرف على تناميك الصحيح، وتمنحك مُعطى الإرشاد الذي يتطلبه نضجك وتفتحك.
ويأتي التخيير هنا كطبيعة ووضوح مُتلخصاً في مقدار سماحك لإرادتك وأناك الشخصية أن تسيّرك بقصد المزيد من الفهم والاكتشاف لإدراك التغيير الإيجابي..
إذا الانسان الكوني، المُنسجم مع طبيعة ذاته النور،  مُسيّر بنسبة 70% ، ومُخيّر بنسبة 30% 
محبتي …. 
على درب الإستنارة
خلاصات التوثيق الباطني..
١١ مايو ٢٠١٤